الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
73
معجم المحاسن والمساوئ
للقاتل : أفتجعل لي ثواب تلقينك له حتّى أبذل لك الدية فتنجو بها من القتل ؟ قال : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنا محتاج إليها ، وأنت مستغن عنها ، فإنّ ذنوبي عظيمة ، وذنبي إلى هذا المقتول أيضا بيني وبينه لا بيني وبين وليّه هذا ، قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : فتستسلم للقتل أحبّ إليك من نزولك عن هذا التلقين ؟ قال : بلى يا ابن رسول اللّه ، فقال عليّ بن الحسين لوليّ المقتول : يا عبد اللّه ، قابل بين ذنب هذا إليك وبين تطوّله عليك ، قتل أباك حرمه لذّة الدنيا وحرمك التمتّع به فيها ، على إنّك إن صبرت وسلّمت فرفيقك أبوك في الجنان ، ولقّنك الإيمان فأوجب لك به جنّة اللّه الدائمة وأنقذك من عذابه الدائم ، فإحسانه إليك أضعاف أضعاف جنايته عليه ، فإمّا أن تعفو عنه جزاءا على إحسانه إليك لاحدّثكما بحديث من فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خير لك من الدنيا بما فيها ، وإمّا أن تأبى أن تعفو عنه حتّى أبذل لك الدية لتصالحه عليها ، ثمّ أخبرته بالحديث دونك فلما يفوتك من ذلك الحديث خير من الدنيا بما فيها لو اعتبرت به ، فقال الفتى : يا بن رسول اللّه ، قد عفوت عنه بلادية ولا شيء إلّا ابتغاء وجه اللّه ولمسألتك في أمره ، فحدّثنا يا بن رسول اللّه بالحديث ، قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا بعث إلى الناس كافّة بالحقّ بشيرا ونذيرا . . . » إلى آخر ما سيأتي في أبواب معجزاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . ونقله عنه في « البحار » : ج 2 ص 12 . 18 - التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السّلام ص 350 : قال أبو محمّد عليه السّلام : « قال موسى بن جعفر عليهما السّلام : من أعان محبّا لنا على عدوّ لنا فقوّاه وشجّعه حتّى يخرج الحقّ الدالّ على فضلنا بأحسن صورته ، ويخرج الباطل الّذي يروم به أعداؤنا ودفع حقّنا في أقبح صورة ، حتّى ينبّه الغافلين ، ويستبصر المتعلّمون ، ويزداد ، في بصائرهم العاملون ، بعثه اللّه تعالى يوم القيامة في أعلى منازل الجنان ، ويقول : يا عبدي الكاسر لأعدائي ، الناصر لأوليائي ، المصرّح بتفضيل محمّد خير أنبيائي ، وبتشريف عليّ أفضل أوليائي ، ويناوي من ناواهما ،